ابن يعقوب المغربي
228
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
التشبيه المرسل ( أو مرسل ) هو مقابل قوله : إما مؤكد وهو معطوف عليه أي : التشبيه باعتبار الأداة إما مقيد بحذفها ويسمى مؤكدا كما تقدم ، وإما مرسل أي : يسمى بذلك لإرساله من التقييد بحذف الأداة الموجب للتوكيد ، وإن شئت قلت : لإرساله من التوكيد ( وهو ) أي : والمرسل هو الكائن ( بخلافه ) أي : على خلاف المؤكد فيقال فيه : هو ما ذكرت فيه أداة التشبيه كقولك : " زيد كالأسد " وحيث ذكرت صار مرسلا من موجب التأكيد الذي هو الحذف ، وقد تقدم أن الحذف كقولك : " زيد أسد " يشعر بحسب ظاهره من غير رعاية مقتضى الأصل من تقدير الأداة أن المشبه به صار نفس المشبه صدقا ، وبذلك صار مؤكدا ، وقد بينا ذلك فيما مر من الأمثلة مع ما فيه بما أغنى عن الإعادة ، ثم أشار إلى تقسيم آخر في التشبيه باعتبار الغرض بعد الفراغ من التقاسيم السابقة بقوله : أقسام التشبيه باعتبار الغرض : ( و ) ينقسم التشبيه ( باعتبار الغرض ) منه إلى قسمين ، وذلك أنه : المقبول ( إما مقبول ) عند القوم ( وهو ) أي : المقبول عند القوم هو ( الوافي بإفادته ) أي : بإفادة الغرض المطلوب منه ، وذلك بأن يكون محله مشتملا على ما يفيد ذلك الغرض ، وقد تقدم أن الغرض مرجعه إلى وجه الشبه ، وأن كونه غرضا يكون باعتبار ، وكونه وجها يكون باعتبار آخر ، فمن حيث كونه وصفا موجودا في الطرفين يكون وجها ، ومن حيث كونه مبينا لإمكان المشبه ، أو لحاله ، أو لمقدارها ، أو مثبتا لتقريرها ، أو لزينه ، أو شينه ، أو استطرافه يكون غرضا بنفسه ، أو تقول نفس بيانه ، أو تقريره لما ذكر هو الغرض على ما تقدم في بيان الغرض ( بأن يكون ) أي : ويحصل إفادته الغرض مثلا بأن يكون ( المشبه به أعرف ) من المشبه عند السامع ( بوجه الشبه في بيان الحال ) أي : في التشبيه الذي يكون الغرض منه بيان الحال ، ولا يشترط في إفادة هذا الغرض أن يكون المشبه به أعرف من كل شيء عند كل أحد ، وإن كان ذلك إن أمكن أوكد ، ولذلك